السيد محمد تقي المدرسي

112

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

4 / الأفلاطونية الجديدة ونقدها في القرن ( 250 / ب . م . ) مزج افلوطين الإسكندراني ، أفكار أفلاطون ، بالفيثاغورية الجديدة ، مع تصوّف الشرق ، وصنع منها فلسفة طريفة كان لها أكبر الأثر في بعض المذاهب المسيحية . ثم في بعض المذاهب الفلسفية عند المسلمين ، بل وفي بعض الفرق الاسلامية . وقيم هذه الفسلفة الجديدة هي التالية : ترى هذه الفلسفة أصل كل شيء هو الواحد ، وهو الإلهي ، وهو الخير المطلق ، في كماله وتعاليه ، ولكنه ينطوي على ميل ( واندفاع ) نحو الخلاقية والفيض والاشعاع التلقائي المستمر ، وبالتالي ، إلى التكرر في الأرواح الجزئية بصورة لا نهائية ، وهذه الأرواح الجزئية هم الكائنات التي تحتفظ كل واحدة منها ببعض ذلك الواحد والكائن المطلق . ومن هنا فان القيمة الأساسية تتمثل في عودة الأجزاء ( الكائنات ) إلى الكل « 1 » . « اما الشر فهو بالتالي الابتعاد عن « الإلهي » الأصلي ، وأفدح من ذلك الأنغلاق داخل هذه « النهائية » وهذا الانحطاط وارتضائهما . واما طريق الخلاص فهي في حركة « تحول عكسي » هي عودة الروح تدريجياً نحو الإله ، حتى يتم استغراقها فيه من جديد . وهذا ما تنجم عنه المراحل المختلفة للحياة الأخلاقية ، وهي اولًا ممارسة الفضائل المتواضعة

--> ( 1 ) - راجع المصدر ص 46 وايضاً بتفصيل كتابنا العرفان الاسلامي عن نظرية الفيض . .